أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

137

عجائب المقدور في نوائب تيمور

لقرضهم على هذه البحور الدائرة المجتلبه ، وحين صاروا في خباء هذه الدائرة كالعروض ، اشتغلوا بالضرب وتقطيع الدائرة بالحرب العضوض ، فأول ما اضمروا لهم في ذلك الزحف ، قطف الرأس وخبل العقل ، وقطع الكف ، فصلوا بالرمح الطويل عقلهم ، وثملوا بالرشق المديد شكلهم ، وبتروا بالعضب البسيط وافرهم ، وشتروا بالسهم السريع كاملهم ، فحذوهم وقصموهم ، وخزموهم وشعثوهم وثرموهم ، وجمعوهم ووقصوهم وعصبوهم ، وعقصوهم وخرموهم ونقصوهم ، فردوا صدورهم على الأعجاز ، وسدوا على حقيقة الخلاص منهم المجاز ، فانكشفوا عنهم وهم ما بين مشطور ومقطوع ومحذوف ومجزوء ومنهوك وموقوف ، ورجع اسنباي المشار إليه وقد اقتضب بحربه المتدارك حنيفهم واجتث بضربه المتقارب المتماسك ثقيلهم وخفيفهم ، وتسبيغ سوابغهم بالنصر مرفل ، وبالتمكين التام مذيل ، وبيت دائرتهم المتفقة آمن من الخلل ، وعروضه وضربه سالم من الزحاف والعلل . ذكر ما افتعله سلطان حسين ابن ابنه تيمور « 1 » من المكر والمين ثم إن سلطان حسين ، وهو ابن ابنة تيمور ، أظهر أنه خالف على جده وجاء إلى السلطان ، وفي باطنه أمور ، وكان شابا ذا شجاعه ، وعنده طيش ورقاعه ، وأظهر بقدومه الفرح ، واستشعروا النصر والمرح ، وكان في رأسه جمة شعر فأزالوه ، وخلعوا عليه وفي زيهم أظهروه . فصل : ثم إن تيمور أشاع أنه خار وتتعتع ، فرحل قليلا ورجع القهقرى وتكعكع ، كل ذلك من مكائده ، وحبائل مصائده ، وبيان ذلك أنه بلغه إن الخلاف واقع بين العساكر المصرية ، وانهم سيفرون ، فيفوتونه إذ ذاك فأظهر الخوف ، وشيع أنه راحل ليثبتهم ، وعن الفرار يثبطهم ، فلما عزموا على الفرار ، لم يبن لهم ثبات ولا قرار .

--> ( 1 ) - بالأصل : حسين ابن أخت تيمور ، وهو تصحيف صوابه الذي أثبتناه .